الشيخ محمد الصادقي
103
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وختاماً للكلام حول آية التبليغ تعالوا معنا نسمع الإمام عليه السلام ماذا يقول عن رباطه بالرسول صلى الله عليه وآله ما يثبت جدارته القمة بإمره المؤمنين : « أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومُضَر ، وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنُفني في فراشه ، ويُمِسّني جسدَه ، ويُشمني عَرْفَه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطْلة في فعل - ولقد قرن اللَّه به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملَكٍ من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيتٌ واحد يومئذٍ في الإسلام غيرَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة - ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما هذه الرنَّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلَّا أنك لست بنبيٍّ ولكنك وزير ، وانك لعلى خير « 1 » . « كنت أيام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كجزءٍ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينظر إلى الناس كما يُنظر إلى الكواكب في أفق السماء ، ثم غضَّ الدهر مني فقُرن بي فلان وفلان ، ثم قرنت بخمسة أفضلهم عثمان فقلت واذفراه ، ثم لم يرضَ الدهرُ لي بذلك حتى ارذلني فجعلني نظيراً لابن هند وابن النابغة ، لقد استنت الفصال حتى القرعى » « 2 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 190 / 4 / 373 ( 2 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد 733